ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

39

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

الثاني : وأطلق على من تحرم عليهم الصدقة ، وهم : آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس ، وعليه حديث زيد بن أرقم الآتي قريبا مع أحاديث تحريم الصدقة على آله ، كما سيأتي في محلّه . الثالث : وأطلق على نسائه صلّى اللّه عليه واله أمّهات المؤمنين رضي اللّه عنهن ، كما جاء في آية الأحزاب : إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُم الرِّجْس أَهْل الْبَيْت ويُطَهِّرَكُم تَطْهِيراً « 1 » فإن سياق الآية جاء في أزواجه بلا شك ، وغيرهن من الآل دخلوا بأدلّة أخرى كما سيأتي « 2 » .

--> ( 1 ) . الآية : 33 . ( 2 ) . ويمكن مناقشة كلامه : أولا : أن السياق على خلاف ما يقول ؛ لأن آية التطهير لو كانت شاملة لنساء النبي صلّى اللّه عليه واله وفي نفس السياق لجاءت الآية بصيغة المؤنّث كما في الآيات المتقدمة ، كقوله : وقَرْن فِي بُيُوتِكُن ولا تَبَرَّجْن . . . وأَقِمْن الصَّلاةَ وآتِين الزَّكاةَ وأَطِعْن اللَّه فذكر كل ذلك بصيغة المؤنّث ، فكان يجب أن يقول : ليذهب عنكن الرجس ويطهّركن ، فلمّا أتى بصيغة المذكّر دل ذلك على أن النساء لا مدخل لهن ، ولا سياق يتمسّك به ، والآية غير شاملة لهن . وثانيا : أن حديث أم سلمة المتواتر يكذّب هذه الدعوى : « قالت : يا رسول اللّه ، هل أنا من أهل - - بيتك ؟ قال : لا ، ولكنّك إلى خير » وفي بعضها : « على مكانك وأنت على خير » فدل على خروج الأزواج منها بلا ريب . وثالثا : أن الروايات المتواترة الدالّة على سبب نزول آية التطهير واختصاصها بعلي وفاطمة والحسن والحسين تدل على بطلان هذا القول . ورابعا : رواية أم سلمة ورواية عائشة تدلّان وبوضوح على أن آية التطهير نزلت لوحدها ، ولم تنزل مع بقيّة الآيات : « قالت أم سلمة : نزلت هذه الآية في بيتي » . وسيأتي جميع ذلك مفصّلا مع شواهده في محلّه .